\n

اللوحة المخفية

· matha

الجزء الأول 💥

كانت أضواء الفيلا المطلة على البحر تتلألأ في تلك الليلة…
الجميع جاءوا ليحتفلوا بعيد ميلادي الثلاثين، وبمرور أربع سنوات على زواجي من طارق.
زوجي الذي كان يدللني أمام الجميع، ورجل الأعمال الشاب الذي يحترمه كل من عرفه.

وقف طارق وسط الحضور ورسم ابتسامته الساحرة.
ثم أشار إلى غطاء مخملي يحمل لوحة زيتية فاخرة وقال:

يا جماعة… هذه اللوحة اشتريتها خصيصاً لزوجتي من مزاد علني، وهي تحفة أثرية يعود تاريخها لعقود.

تعالت صيحات الإعجاب والزغاريد.
اقتربتُ منه والدموع في عيني، وضممته وأنا أشعر أنني أسعد امرأة في العالم.

لكن في منتصف السهرة…
ركضت ابنتي الصغيرة سارة نحو اللوحة لتتحسس إطارها الخشبي الذهبي.
وفجأة… اختل توازن اللوحة وسقطت على الأرض بصوت تحطم حاد!

انكسر الإطار الخشبي إلى نصفين.
انحنيتُ بسرعة لأجمع أجزاء الزجاج المكسور قبل أن تجرح سارة نفسها.

لكن بين حواف الخشب المجوف من الداخل…
لمحتُ ورقة قديمة مخفية بعناية فائقة.

سحبتُ الورقة بأصابع مرتجفة…
لم تكن وثيقة ملكية، بل كانت صورة فوتوغرافية قديمة!

تجمّد الدم في عروقي وسقطت قطعة الزجاج من يدي.
الصورة كانت لزوجي طارق قبل عشر سنوات…
واقفاً بجانب أختي الكبرى «ريم»، التي اختفت في ظروف غامضة منذ عشر سنوات ولم يعثر لها أحد على أثر!

وكانت أختي تنظر للكاميرا برعب، بينما طارق يمسك بيده حقيبة سفر سوداء.
وعلى ظهر الصورة… كانت هناك جملة مكتوبة بخط يد أختي ريم:

إذا وجدتِ هذه الصورة يا سلمى… فاعلمي أن طارق ليس الشخص الذي يدّعيه، وهو السر وراء اختفائي!

رفعتُ رأسي بذهول ورعب حقيقي…
لأجد طارق واقفاً عند باب الصالة المظلم، يُغلق الباب بالمفتاح وبيده سكين صغير يستخدمه لقطع قالب الحلوى، وعيناه تنظران إليّ بنظرة لم أره بها طوال حياتي!


ماذا حدث لأختي ريم؟ وهل طارق يخفي الحقيقة؟

اقرأ الجزء الثاني والأخير ←

الجزء الثاني والأخير 💥

انسحبت الأنفاس تماماً من الصالة…
تراجع الحاضرون برعب وهم ينظرون إلى طارق الذي أغلق الباب ووضع المفتاح في جيبه.

شعرتُ بركبتيَّ لم تعد تحملاني، وضممتُ ابنتي إلى صدري وأنا أصرخ بصوت خنقته العبرات:

طارق! ما هذه الصورة؟! وما علاقتك باختفاء أختي ريم؟!

تقدم طارق بخطوات ثقيلة…
ولم تكن عيناه تفيضان بالشر، بل بالدموع!
سقط السكين الصغير من يده على الأرض، ونزل على ركبتيه أمامي وقال بصوت مكسور:

سلمى… أقسم بالله العظيم أنني لم أؤذِ أختكِ يوماً!

صحتُ فيه وأنا أرفع الصورة في وجهه:

كاذب! خطها يقول إنك السر وراء اختفائها!

أغمض طارق عينيه بوجع وقال:

نعم… أنا السر، لأنني أنا من ساعدتها على الهرب من هذا البيت قبل عشر سنوات!

حلّ صمت مرعب في المكان…
تابع طارق والدموع تنزل على خديه:

قبل عشر سنوات، لم أكن رجل أعمال… كنت أعمل سائقاً لدى عمكِ الراحل. وفي تلك الليلة، سمعتُ عمكِ يخطط لإجبار ريم على الزواج من رجل فاسد ليرد ديونه. ريم توسلت إليّ لإنقاذها، فساعدتها على الهرب خفية إلى خارج البلاد، وأعطيتها كل ما أملك من مال لتبدأ حياة جديدة باسم مستعار!

نظرتُ إليه بصدمة وعدم تصديق:

ولماذا كتبت هذا الكلام على ظهر الصورة؟!

رد طارق وهز رأسه:

ريم كتبت هذه الجملة لتحميني من عمكِ! كانت تخاف إذا عثر عمكِ على الصورة أن يظن أنني اختطفتها، فأرادت أن تلصق التهمة بي لتمنعه من البحث عنها في الخارج… ولكنها أخفت الصورة داخل هذه اللوحة التي أودعتها عند تاجر أنتيكات، وطلبت منه أن يبيعها لي إذا أصبحتُ يوماً قادراً على شرائها!

وفجأة…
رنّ هاتف طارق في القاعة الصامتة.
فتح المكبر بصوت مرتجف…
ليخرج من الهاتف صوت أنثوي دافئ، بكت بمجرد أن سمعته:

سلمى… حبيبتي… سامحيني. طارق بطل، وهو من أنقذ حياتي وعاد ليرعاكِ ويفي بعهده لي.

كانت هي… أختي ريم!

انتهى كابوس الشك، وظهرت حقيقة الرجل الذي ضحى بسنوات من عمره ليحمي عائلتي في الخفاء.

💬 التعليقات0 تعليق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *