\n

المكالمة الأخيرة

· matha

الجزء الأول 💥

كانت الليلة أجمل ليالي حياتي…

البيت ممتلئ بالضحكات، والموسيقى الهادئة تعزف في الخلفية.

الجميع جاءوا ليحتفلوا بمرور خمس سنوات على زواجي من رامي.

زوجي الذي كان يدللني أمام الجميع، ويُظهر لي حبًا يحسدني عليه القريب والغريب.

وفي منتصف السهرة…

وقف رامي والتفت نحو الحضور، ورسم على وجهه ابتسامة ساحرة.

أخرج من جيبه مفتاحًا حديديًا قديمًا، وضعه في يدي أمام الجميع وقال:

«يا جماعة… هديتي لزوجتي اليوم ليست ذهبًا ولا سيارة. أنا اشتريتُ لها اليوم بيت طفولتها القديم… بيت أبيها الراحل!»

شهقتُ من الصدمة والدموع تتجمع في عيني.

بيت أبي الذي اضطررنا لبيعه قبل عشر سنوات بعد اختفاء أبي الغامض وإعلان وفاته.

أضاف رامي وهو يبتسم بحنان:

«القبو الذي كان يغلقه والدكِ لم يلمسه أحد منذ ذلك اليوم… المفتاح معكِ الآن، اذهبي وافتحي صندوق ذكرياتكِ.»

تصفيق حار ملأ القاعة.

نزلتُ درجات السلم المؤدية إلى القبو المظلم أسفل البيت، ومعي أمي ورامي.

رائحة الرطوبة والغبار كانت تفوح من المكان.

أنوار القبو الخافتة أضاءت المكتب القديم الذي كان يجلس عليه أبي.

وعلى الطاولة…

كان يقبع صندوق معدني أسود، مقفل بقفل رقمي.

اقتربتُ منه بيدين مرتجفتين، وأدخلتُ تاريخ ميلادي… تاريخ السر الذي كان أبي يستخدمه دائمًا.

انفتح الصندوق بصوت معدني حاد…

لكن بدل أن أجد فيه أوراق أبي أو صور طفولتي…

تجمّد الدم في عروقي، وسقطت أمي على الأرض وهي تصرخ برعب!

داخل الصندوق…

كان هناك هاتف حديث جدًا، شاشته تضيء وتتلقى مكالمة في تلك اللحظة بالذات!

وعلى الشاشة، كان اسم المتصل المكتوب بشرائط مضيئة هو:

«أبي»

نظرتُ إلى رامي المصدوم…

لكن المثير للرعب حقًا، لم يكن الهاتف المشتعل…

بل كوب القهوة الساخن المتروك بجانب الهاتف، والذي كان البخار يتصاعد منه في تلك اللحظة… وكأن هناك من كان يجلس هنا قبل ثوانٍ معدودة فقط!

اقرأ الجزء الثاني والأخير ←

الجزء الثاني والأخير 💥

توقفت أنفاس الجميع في القبو…

لم يعد يُسمع سوى صوت رنين الهاتف المتواصل الذي يقطع سكون الموت.

امتدت يدي المرتجفة نحو الشاشة المضيئة.

ضغطتُ على زر الرد، وفتحتُ السبيكر وأنا أرتجف بالكامل.

خرج من الهاتف صوتٌ بحّاح، ضعيف، لكنه مألوف لروحي أكثر من أي شيء في هذا العالم…

صوت أبي!

«سلمى… لا تصدقي شيئاً مما ترينه! انظري خلف المكتب فوراً!»

سقط الهاتف من يدي على الأرض.

التفتُّ نحو رامي… كان وجهه قد خلا من القطرة الأخيرة من الدم.

تراجع خطوتين وهو يحاول إخراج شيء من جيبه الداخلي.

لكن قبل أن يفعل أي شيء…

تحرك الجدار الخشبي الخلفي للمكتب ببطء، وكأنه باب سرّي خفي!

وانفتح ليظهر من خلفه ممر ضيق ممتلئ بمتخصصي الأدلة الجنائية ورجال الشرطة.

وفوق كرسي متحرك… كان يجلس أبي!

حيًا يرزق، لكنه أنهكه المرض والسنوات.

صحتُ بصوت خنقته العبرات وأنا أرتمي بين أحضانه:

«أبي! كيف؟ أنت ميت منذ عشر سنوات!»

ضمّني أبي بيده المرتجفة، ونظر إلى رامي بنظرة تحمل كل معاني الغضب وقال:

«لم أكن ميتاً يا ابنتي… بل كنتُ محتجزاً ومخفياً عن العالم!»

حلّ صمت مرعب، بينما تقدم ضابط الشرطة وألقى القبض على رامي الذي سقطت من يده مجموعة أوراق سرية كان يحاول إخفاءها.

أكمل أبي والدموع في عينيه:

«قبل عشر سنوات، اكتشفتُ أن رامي ووالده هما من اختلسا أموال شركتي وفبركا إفلاسي. وعندما هددتهما بالإبلاغ، قاما بتزوير وثائق وفاتي، واحتجازي في مكان بعيد لإجباري على التنازل عن هذا البيت… لأن هذا القبو يحتوي على السيرفر الرئيسي الذي يحفظ كل تسجيلات الكاميرات والوثائق التي تدينهم!»

ثم نظر أبي إلى كوب القهوة الساخن وقال:

«رامي لم يشترِ البيت ليُهديكِ إياه يا سلمى… هو جاء الليلة ليفتح هذا الصندوق ويأخذ السيرفر ليتخلص منه للأبد بعد أن وصل لرمزه السري، ولم يكن يعلم أن الشرطة كانت تراقبه وتنتظر هذه اللحظة بالذات لتلتقطه متلبساً!»

التفتُّ نحو رامي… الرجل الذي أحببته لخمس سنوات.

كان يقف مكبل اليدين، وعيناه شاخصتان نحو الأرض، بعد أن انهار القناع المزيف الذي عاش به طوال تلك السنين.

انتهى الكابوس… وسقطت الأقنعة، وعاد أبي إلى أحضاني من جديد.

💬 التعليقات0 تعليق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *